الأربعاء، 5 يناير 2011

البشير: أريد الوحدة .. لكنني سأحتفل بانفصال الجنوب


الخرطوم تعلن تصنيع طيارة من دون طيار



أكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير، جاهزية الدولة لدعم الجنوب في حال إقرار الجنوبيين لخيار الانفصال خلال الاستفتاء القادم في شتي المجالات الأمنية والفنية واللوجستية.
وقال الرئيس السوداني، في اللقاء المفتوح الذي عقده في جوبا أمس مع المسؤولين في حكومة الجنوب: "إن الإنقاذ منذ توليها للحكم كان السلام هدفها الاستراتيجي وعقدت له العديد من المؤتمرات"، مبينا أن كل هذه الجهود تم تتويجها بتوقيع اتفاقية السلام الشاملة التي أنهت الحرب.
وأضاف: "أريد الوحدة لكنني سأحتفل معكم بالانفصال، وقناعتنا أن الوحدة هي الأفضل، لكننا سنعترف بما سيقرره أهل الجنوب في الاستفتاء، ولا نريد أن نفرض على أبناء الجنوب الوحدة بقوة السلاح، لكن نريدها طوعا واختيارا"، مشيرا إلى الروابط الاجتماعية والثقافية التي تربط بين الجنوب والشمال.
وأكد احترامه لخيارات أبناء الجنوب في الاستفتاء القادم مع التزامه بقبول نتائجه.. داعيا إلى أن تتم العملية في أجواء نزيهة وشفافة، مؤكدا التزام الحكومة الاتحادية بتنفيذ كل العهود والمواثيق التي وقعتها، ولا سيما ما يتعلق بتنفيذ اتفاقية السلام الشامل. 
وقال البشير: "إن ما تحقق للجنوب من مكاسب عبر اتفاقية السلام الشامل كان كفيلا بدعم أبناء الجنوب لخيار الوحدة بين الشمال والجنوب".. مضيفا: "سنظل دعاة وحدة لأن فيها قوتنا وتقدمنا". من جانبه، رحب الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة جنوب السودان بزيارة البشير لجوبا، وقال: "إن هذه الزيارة خاصة في هذه الأيام قبل عملية الاستفتاء مطمئنة للمواطن الجنوبي".
وكان مئات الأشخاص قد استقبلوا البشير عند وصوله إلى جوبا في زيارة نادرة للجنوب، وكان وزير الإعلام الجنوبي برنابا ماريال قال في وقت سابق: "سنخصص له استقبالا حارا". وأضاف: "كثيرون قدروا تصريحاته التصالحية الأخيرة. طلبنا من شعبنا أن يكون مضيافا ووديا ؛لأنه لا وجود لمنافسة هنا".
ونشرت قوات أمنية كبيرة في جوبا - عاصمة الجنوب - قبل وصول الرئيس السوداني، بينما جاب جنود مسلحون الشوارع.
وكان الرئيس السوداني قد شهد أمس في منطقة عروس التمرين الجوي البحري المشترك الذي نظمته القوات الجوية والدفاع الجوي والقوات البحرية "الفجر 3" .
وذكرت وكالة السودان للأنباء، أن التمرين احتوى على إطلاق طائرة من دون طيار، وهي صناعة سودانية خالصة بجانب تدريب القوات على عملية الدفاع عن ساحل السودان.
من جهته، أعلن حسن الترابي، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان، أن رؤساء الأحزاب السودانية المعارضة اتفقوا على الإطاحة بنظام الرئيس السوداني عمر البشير سلميا.
وقال الترابي للصحافيين في الخرطوم البارحة الأولى: إن "رؤساء الأحزاب السودانية بعد أن طال أمد الحوار ثنائيا وجماعيا مع النظام وبعد أن تأكدوا أن الانتخابات التي أجريت لا رجاء فيها أصلا كمنهج ديمقراطي لتعاقب الأنظمة، أجمعوا على الإطاحة بالحكم".
وأضاف: إن "رؤساء الأحزاب اتفقوا على التغيير، لكن ليس بالسلاح، بل عبر الشعب"، مؤكدا أن "هبة الشعب السوداني القادمة لن تكون في الخرطوم وحدها، بل سيقوم السودان كله".
وأوضح أن "لجانا فرعية كلفت أن تهيئ بعد ظهور نتيجة الاستفتاء مباشرة لرؤساء الأحزاب السياسية الأساليب والمناهج التي ستتخذ للإطاحة بالحكم".
وكشف زعيم المؤتمر الشعبي أن "إعلان الإطاحة بنظام الخرطوم هو اقتراح قدمه حزب المؤتمر الشعبي من قبل، ووافقت عليه جميع الأحزاب السودانية".
وشدد على أن "المجتمع المدني قادر على إسقاط الحكم سلميا وأن السودان قد جرب هذه الوسيلة مرتين في تاريخه الحديث"، مشددا على أن "القرار بالإطاحة بالحكم إما أن يجعل السلطة الحاكمة أن تتنازل أو تضطر الحركة الوطنية المعارضة إلى دفع الشعب ليثور كما ثار من قبل".
ورفض الترابي أسلوب الانقلابات العسكرية في التغيير، مؤكدا أن "كل السودانيين أصبحوا الآن يكرهون الانقلابات العسكرية".
وأكد الترابي، أنه واثق من انفصال جنوب السودان بنتيجة الاستفتاء، محذرا من نزعات انفصالية لباقي الأقاليم السودانية.
وقال: "الجنوب سيستقل وما من شك في ذلك لأن المسألة أصبحت يقينا، ولربما تتبع دارفور ولربما يتبع الشرق وجهات أخرى".
وفي الجهة المقابلة، رفض حزب (المؤتمر الوطني) الحاكم في السودان أمس دعوة المعارضة لتشكيل حكومة انتقالية في حال انفصال الجنوب بموجب استفتاء تقرير المصير. واتهم القيادي بالحزب محمد الحسن الأمين في تصريح نقله المركز السوداني الصحافي المعارضة بمحاولة فرض الأجندة الخارجية بالبلاد بعد رفضها لدعوة الرئيس عمر البشير لتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم. وقال: "إن الحكومة الحالية جاءت وفقا لانتخابات تمت بإرادة جماهيرية وباعتراف دولي وتشكلت بموجبها مؤسسات دستورية، وإن أي حديث عن إلغاء هذه المراحل لا أساس له من الواقع.
إلى ذلك، قدر عدد الأشخاص المسجلين على اللوائح الانتخابية للمشاركة في الاستفتاء، بأربعة ملايين، حسب ما أعلنت اللجنة المسؤولة عن تنظيم الاستفتاء.
وقال شان ريك، نائب رئيس اللجنة خلال مؤتمر صحافي في جوبا: إن "عدد الأشخاص المسجلين في جنوب السودان وفي ثماني دول في الخارج وولايات شمال السودان هو 3930916".
ويتوقع أن يتوجه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان هذا الأسبوع إلى جوبا بمناسبة هذا الاستفتاء التاريخي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق