السودان.. طفرة التنمية تجذب جيشاً من العمالة غير المشروعة
بعد الطفرة النفطية التي شهدها السودان خلال الخمس سنوات الأخيرة اجتاحت البلاد أعداد ضخمة من العمالة الاجنبية والعربية قاصدين مشاريع التنمية الاقتصادية ومشاريع إنتاج النفط والبنية الأساسية والتوسع العمراني.
وساعد على الاستقطاب السريع لهذه العمالة انخفاض أجور وانتشار البطالة في بلادهم، كما يعتبر الموقع الاستراتيجي للسودان أكثر العوامل التي جذبت هذه العمالة حيث يتقاطع السودان عند المحور الإفريقي الممتد من القاهرة إلى رأس الرجاء الصالح والآخر الممتد من داكار على شواطئ الأطلسي إلى مصوع عند ساحل البحر الأحمر، ما يجعله مرشحاً كسوق مهم للسلع والمنتجات التي تصدر من الدول الصناعية إليها.
فعجلة التنمية كلما تحركت بصورة سريعة شجعت معها آلاف من العمالة على الوفود إلى السودان ويحفزها قلة عدد السكان به ورغبتهم فيهم لرخص العمالة الأجنبية،
لكن في الآونة الاخيرة اصبحت العمالة الاجنبية تمثل هاجساً امنياً واقتصادياً واجتماعياً الامر الذي جعل البرلمان السوداني يدق ناقوس الخطر من خلال تأكيد لجنة العمل والإدارة والمظالم العامة به وجود مشكلات حقيقية طفت على السطح جراء العمالة الأجنبية بالبلاد، وحذّرت من تفاقمها الى أزمة حال لم يتم تداركها مبكراً، وكشفت عن تلقيها شكاوى من جهات مُختلفة تتعلق بالعَمالة.
أغلب العمالة غير شرعية
وفي اتصال هاتفي مع "العربية.نت" أكد دكتور الفاتح عز الدين رئيس لجنة العمل بالبرلمان أن أغلب العمالة الأجنبية وفدت للسودان بصور غير شرعية وهم الآن يحاولون ان يكتسبوا الشرعية، وقال للأسف الشديد ان العمالة التي وفدت من إثيوبيا وإريتريا من غير ضوابط، وقال نحن ليس ضد العمالة الاجنبية، مؤكداً أنها لا تضيق على العمالة المحلية، مشيراً الى ان البلاد تحتاج الى العمالة الفنية الجيدة وضرب مثالاً بالعمالة التركية والصينية والفلبينية.
وفي ردّه على سؤال حول الاثار التي تترتب على وجود هذه العمالة اكد دكتور الفاتح ان هناك آثاراً أمنية واجتماعية وصحية جسيمة، موضحاً ان هذه العمالة عند قدومها تحاول ان تكتسب الاموال بشتى الطرق ما يحدث خللاً امنياً وصحياً.
وكشف عز الدين انه بعد الاستفتاء المقرر له التاسع من يناير المقبل ستكون هناك نصوص وقوانين ولوائح جديدة تنظم وجود العمالة الاجنبية بالبلاد، وأشار الى وجود شكاوى تلقتها اللجنة من أفراد وشركات حول العمالة والحقوق وقضايا تَتَعَلّق بالاستخدام.
وكانت بعض التقارير قد اشارت الى ان هناك مشكلة حقيقية في دخول أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية الوافدة للسودان بطرق غير مشروعة من خلال الحدود السودانية الممتدة لآلاف الأميال والمفتوحة دون عوائق طبيعة مع تسع دول، أغلبها يتذيل قائمة الدول الأشد فقراً في العالم (مصر، ليبيا، إثيوبيا، كينيا، إرتيريا، أوغندا، الكنغو، إفريقيا الوسطي وتشاد)، وهذه الحدود المفتوحة يصعب على السلطات الحد من التسلل غير الشرعي خاصة من دول الجوار.
التنمية عنصر جذب
وفي لقاء أجراه مراسل "العربية.نت" مع احد العمال المصريين الموجودين بالسودان ويدعى وائل رضا قال انه كمصري لم يكن يتوقع ان يجد كل هذه التنمية في السودان، وأكد انه مندهش من التطور السنوي الذي يشهده السودان، مشيراً الى انتشار الفنادق المؤسسات المختلفة. وذكر وائل انه يعمل شيفاً في احد الفنادق، وقال انهم كشباب مصريين إن لم يكونوا يعلمون أن الهجرة الى اي دولة مجدية فلن يسافروا اليها، وأنهم وجدوا الوضع في السودان جيداً، وتمنى ان تمضي إجراءات الاستفتاء القادم دون توتر حتى يستمر هذا الاستقرار.
ويرى مراقبون ان أخطاراً كبيرة وغير مرئية تهدد المجتمع، فالدولـة تفقد سلطاتها عليهم بحيث لا تستطيع تعقبهم أو محاسبتهم في حالة ارتكاب جرائم خطيرة، والجانب الأخطر إذا كانوا يحملون معهم إلى داخل البلاد مواد محظورة مثل الذخائر والأسلحة أو المخدرات ما يؤثر على حالة الاستقرار والأمن في المجتمع.
ومن ناحية أخرى فإن الأفراد الذين يتسترون عليهم داخل البلاد قد يفرضون عليهم القيام بأعمال مخلة بالشرف والأخلاق، ما يساعد على انتشار الرذيلة والفساد الأخلاقي.
3:41 م
صفحة بيضاء

0 التعليقات:
إرسال تعليق